في ظل حالة استنفار أمني غير مسبوقة، تكشف كواليس التحركات الحوثية في الريف الغربي لمحافظة تعز عن رعب حقيقي تعيشه قيادات الجماعة مع اقتراب الذكرى الوطنية لثورة 26 سبتمبر. وأكد مصدر مطلع من داخل عناصر الجماعة أن جولات ومناورات ليلية مكثفة بدأت مؤخراً وتحديداً في عزلتي “الربيعي” و”الدعيسة”، وسط حالة من الهواجس المستمرة من اتساع رقعة الرفض الشعبي.
وبحسب المصدر المقرب من تحركات الجماعة ميدانياً، فإن العناصر الحوثية عمدت إلى تسيير دوريات ليلية ومسيرة طويلة تحت جنح الظلام في قرى ومحلات عزلتي الربيعي والدعيسة، برفقة عدد من “عقلاء القرى والمناطق”، موضحاً أن هذه التحركات لم تكن مجرد جولات عادية، بل جاءت بأوامر عليا تهدف إلى “استطلاع المزاج الشعبي” ورصد أي حراك مبكر أو تجهيزات محتملة للاحتفال بذكرى 26 سبتمبر.
وتشير معطيات المصدر إلى أن الجماعة تعاني من حالة ريبة شديدة، إذ تم الضغط على عقلاء القرى لمرافقة الدوريات كأداة ضغط نفسي لإيصال رسالة ردع صارمة للسكان، مفادها أن القرى مراقبة بالكامل وأن أي تحرك لإيقاد الشعلة أو رفع الأعلام الوطنية سيقابله قمع فوري.
ويؤكد محللون أن لجوء الحوثيين إلى عسكرة ريف تعز الغربي وبهذه الطريقة الاستباقية يعكس خشيتهم الكبرى من أن تتحول الذاكرة الوطنية إلى نافذة لانتفاضة شعبية صامتة، فالمنطقة تمثل عمقاً جغرافياً حساساً، وتدرك القيادات الحوثية أن حالة الاحتقان المعيشي والرفض القسري لسلطتها تجعل من الأرياف خاصرة رخوة قابلة للانفجار في حال تم كسر حاجز الخوف الرمزي الذي يمثله سبتمبر.
وبينما تحاول آلة الجماعة الأمنية -بالاستعانة بعقلاء القرى- فرض طوق من الترهيب الليلي، يظل ريف تعز الغربي مسرحاً لمواجهة صامتة بين رغبة الأهالي في إحياء هويتهم الجمهورية وبين قبضة أمنية تحاول استباق الظل، ومع استمرار هذه الدوريات الليلية، يبدو أن معركة الرمزية والاحتفاء بالثورة قد بدأت بالفعل في عزلتي “الربيعي” و”الدعيسة” قبل أن تصل حتى إلى موعدها الرسمي.