بين العاصمة والساحل: كيف تحول الإستقبال الدبلوماسي في صنعاء الى عملية إنزال مشبوهة في الحديدة

#تفكيك
في القراءة السطحية للأحداث حول الطائرة الإيرانية قد يبدو هبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بعد قصف مدرج صنعاء بمثابة “التفاف حوثي” ناجح. لكن عند تفكيك المشهد سياسياً وسيادياً يتضح أن ما حدث كان إحباطاً استراتيجياً للمشروع (الحوثي-الإيراني) وتحويلاً للحدث من “نصر دبلوماسي” إلى “إدانة ميدانية”
## اولاً مطار صنعاء:
هو معركة “الاعتراف السيادي الجوي”
كان الهدف الرئيسي للحوثيين وإيران من الإصرار على فتح خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء هو انتزاع شرعية سياسية وليس مجرد تسيير رحلة
لأن مطار صنعاء يمثل رمزية “العاصمة” والسيادة الرسمية للجمهورية اليمنية.
وهبوط طائرة إيرانية فيه خارج الأطر القانونية وبشكل مباشر من طهران، يعني عملياً إعلان “أمر واقع” يمنح سلطة الحوثيين شرعية دبلوماسية وجوية كاملة.
كـ”دولة داخل دولة”
وهذا السيناريو كان يستهدف بالدرجة الأولى نسف شرعية مجلس القيادة الرئاسي دولياً وإظهاره بمظهر العاجز عن إدارة الأجواء السيادية لعاصمته المعترف بها.
## ثانياً مطار الحديدة:
سقوط المليشيا في مربع “التهريب الميداني”
بمجرد تغيير مسار الطائرة وإجبارها على التوجه نحو مطار الحديده في الساحل، تغيرت الحسابات القانونية والسياسية للحوثيين بالكامل:
مطار الحديدة، رغم سيطرة الحوثيين عليه، إلا أن هبوط الطائرة فيه يُنظر إليه كـ”عمل تهريبي” أو “خرق عسكري وميداني” في منطقة مواجهة عسكرية مفتوحة.
وهذا التحول الإجباري جرّد الرحلة تماماً من طابعها “المدني والشرعي” الذي كان الحوثيون يحاولون فرضه في صنعاء، وحولها إلى “رحلة مشبوهة” هبطت في مطار ساحلي غير مهيأ لوجستياً للرحلات المدنية الدولية.
وأيضاً نجحت الحكومة الشرعية في حشر الحوثي في زاوية “المليشيا”
إجبار الطائرة الإيرانية على تغيير مسارها إلى الحديدة (التي تعتبر تقنياً منطقة عمليات عسكرية ومراقبة دولياً) حقق هدفاً استراتيجياً للحكومة الشرعية:
بدلاً من أن يظهر الحوثي أمام حاضنته والمجتمع الدولي كسلطة “دولة” تستقبل رحلات ديبلوماسية علنية في العاصمة، أُعيد حشره في مربع “المليشيا” التي تستخدم منافذ خلفية ومطارات عسكرية لتهريب رحلاتها خارج إطار القانون الدولي.
الخلاصة الذي نريد إيصالها هي
إن قصف مطار صنعاء لم يكن هدفُه منع الطائرة من لمس الأرض اليمنية بأي ثمن، بل كان منع الحوثيين من انتزاع “اعتراف سيادي جوي” بعاصمتهم.
وتحويل الطائرة إلى الحديدة هو إحباط للمشروع السياسي الحوثي-الإيراني وتحويله من “نصر دبلوماسي متمثل في فتح أجواء العاصمة” إلى “خرق أمني وعسكري” في الساحل، سيتعامل معه المجتمع الدولي والحكومة بناءً على قواعد اشتباك مختلفة تماماً في الأيام القادمة.




بالتوفيق