ملفات

7 يوليو.. عدن حين تسبق الدبابات الهتافات

#تفكيك

بينما تستعد العاصمة المؤقتة عدن لاستقبال السابع من يوليو، لا تبدو المدينة أمام مجرد موعد لمظاهرة جديدة، بل أمام اختبار سياسي وأمني يتكرر في كل مناسبة، لكنه يأتي هذه المرة في ظل معطيات مختلفة، أبرزها الإعلان عن أول انتشار ميداني لقوات درع الوطن داخل المدينة.

فقد نشر الصحفي فتحي بن لزرق أن قوات درع الوطن دفعت، فجر اليوم، بلوائين لتأمين قصر معاشيق، ومقر رئاسة الوزراء، وعدد من المؤسسات الحكومية، إلى جانب قوات العمالقة والتشكيلات الأمنية والعسكرية الأخرى، مشيراً إلى أن هذا هو أول انتشار ميداني لهذه القوات في العاصمة المؤقتة عدن.

ورغم عدم وجود أي تصريحٍ يربط هذا الانتشار مباشرة بالمظاهرات المعلن عنها يوم غداً في 7 يوليو، فإن تزامن الحدثين يفتح الباب أمام قراءة سياسية تتجاوز الجانب الأمني البحت.

#لماذا_يحمل_7_يوليو_كل_هذه الحساسية؟

يمثل السابع من يوليو تاريخاً مفصلياً في الذاكرة السياسية اليمنية،وتحديداً في جنوب اليمن إذ انتهت فيه حرب 1994 بسيطرة القوات الحكومية على عدن.

ومنذ ذلك الحين أصبح التاريخ يحمل دلالتين متناقضتين؛ فبينما تنظر إليه أطراف باعتباره يوماً للحفاظ على الوحدة، يعتبره قطاع من الجنوبيين بداية مرحلة سياسية جديدة تركت آثاراً عميقة على الجنوب.

ولهذا السبب غالباً ما تتحول المناسبة إلى محطة للتعبئة السياسية وإظهار الحضور الشعبي.

#الانتشار_العسكري… تأمين أم رسالة؟

من الناحية الأمنية، فمن الطبيعي أن تقوم الدولة بتعزيز الحماية حول المؤسسات السيادية إذا كانت تتوقع احتجاجات أو تجمعات كبيرة.

لكن توقيت الانتشار، والإعلان عنه إعلامياً، يجعل من الصعب فصل الخطوة عن السياق السياسي.

فالرسالة التي يمكن قراءتها من هذا الانتشار هي أن مؤسسات الدولة خط أحمر، وأن الأجهزة العسكرية والأمنية مستعدة لمنع أي محاولة للاقتراب منها أو تعطيل عملها.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الدولة تتوقع أعمال عنف أو تخريب لمؤسسات الدولة، ولكنه يعكس مستوى الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو قد يخرج عن إطار الاحتجاج السلمي.

#الرسائل_السياسية_المتبادلة

في المقابل، تحاول القوى الداعية إلى التظاهر استثمار رمزية 7 يوليو لإظهار استمرار حضورها السياسي في الشارع.

وبذلك لا تصبح المظاهرة مجرد تجمع جماهيري، بل رسالة موجهة إلى الخصوم والحلفاء معاً، مفادها أن القضية التي تتبناها لا تزال تمتلك قاعدة مؤيدة.

أما الدولة، فإنها تحاول إيصال رسالة مقابلة، مفادها أن إدارة العاصمة وحماية مؤسساتها مسؤولية سيادية، وأن أي خلاف سياسي يجب ألا ينعكس على الأمن أو عمل المؤسسات.

#بين_السياسة_والخدمات

لكن بعيداً عن الصراع السياسي، يبرز سؤال يطرحه كثير من المواطنين في عدن:

هل أصبحت المدينة ساحة لتبادل الرسائل السياسية أكثر من كونها أولوية لتحسين حياة السكان؟

فالمدينة تواجه تحديات يومية بما يتعلق بالكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام في فصل الصيف، وهي قضايا يراها كثير من السكان أكثر إلحاحاً من استمرار الاستقطاب السياسي.

#ما_الذي_يمكن أن يحدث؟

إذا جرت المظاهرات بصورة سلمية، مع التزام المتظاهرين وعدم الاحتكاك بالمؤسسات أو القوات الأمنية، فقد يمر اليوم دون تطورات كبيرة.

أما إذا شهدت الاحتجاجات محاولات للاقتراب من المرافق السيادية أو وقعت احتكاكات، فإن الانتشار العسكري المسبق الذي قامت به الدولة هو استعداد للتدخل لمنع أي تصعيد قد يطال مؤسسات الدولة.

#معتز_الصالحي

#تفكيك

#قراءة_اعمق_للأحداث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى