طائرة صنعاء… كيف حوّلها مجلس القيادة إلى اختبار للنظام الدولي

لم يقتصر الموقف الرسمي للحكومة اليمنية من الرحلة الجوية التي هبطت في مطار صنعاء على اعتبارها خرقاً للسيادة الوطنية، بل اتجه إلى تأطيرها باعتبارها قضية تمس النظام الدولي وآليات تنفيذ قرارات مجلس الأمن.
وخلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية، وصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، الرحلة بأنها “خرق سافر للسيادة اليمنية” و”تحدٍ مباشر لهيبة النظام الدولي”، داعياً إلى تشديد تنفيذ العقوبات الدولية، وفتح تحقيق دولي في ملابسات الرحلة، وتعزيز الرقابة على استخدام المطارات والموانئ والطيران المدني بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن.
كما اتهمت الرئاسة اليمنية إيران باستخدام الرحلة لأغراض تتجاوز الطابع الإنساني، مشيرةً إلى أن معلومات أولية تفيد بأنها نقلت خبراء عسكريين ومعدات ذات استخدامات عسكرية، وهو ما دفعها إلى المطالبة بإجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الرحلة والتحقق من طبيعتها.
وفي هذا السياق ،لا يرى مجلس القيادة الرئاسي، أن الرحلة تمثل مجرد حادثة منفصلة، بل تعكس تحولًا في طبيعة التدخل الإيراني في اليمن، وتُعد اختباراً لمدى قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قرارات مجلس الأمن ومنع فرض وقائع جديدة تمس سيادة الدولة اليمنية.
سياسياً، يعكس هذا الخطاب توجهاً واضحاً لنقل القضية من إطارها المحلي إلى مستوى دولي أوسع، عبر ربطها بأمن الملاحة الدولية، ومصداقية منظومة العقوبات، وقدرة المجتمع الدولي على حماية النظام القائم على احترام سيادة الدول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
وبهذا المعنى، لا يقتصر الخطاب الرئاسي على توصيف الرحلة باعتبارها خرقاً للسيادة، بل يسعى إلى إعادة تعريفها بوصفها قضية تتجاوز اليمن، لما قد تحمله ــ من وجهة نظر مجلس القيادة الرئاسي ــ من تداعيات على الأمن الإقليمي، واستقرار الممرات البحرية وأمن الملاحة،ومستقبل الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع اليمني.