حوار خاص مع عميد كلية الإعلام بجامعة عدن د. وهيب عزيبان

حوار خاص مع عميد كلية الإعلام بجامعة عدن د. وهيب عزيبان
قيادة التطوير… ورؤية نحو مستقبل إعلامي أكثر تميزًا
موقع تفكيك – حوار خاص
تشهد كلية الإعلام بجامعة عدن مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، انعكست في عدد من المبادرات الأكاديمية والإدارية التي أسهمت في تعزيز البيئة التعليمية وتحسين جودة الأداء. وفي هذا الحوار الشامل، نستضيف الأستاذ الدكتور/ وهيب مهدي عزيبان – عميد كلية الإعلام، للحديث عن أبرز الإنجازات التي تحققت، والتحديات القائمة، ورؤيته لمستقبل الكلية.
س: بدايةً، كيف تصفون واقع كلية الإعلام اليوم؟ وما الرؤية التي انطلقتم منها منذ توليكم عمادة الكلية؟
ج: أستطيع القول إن الكلية تعيش اليوم مرحلة مختلفة تقوم على إعادة البناء المؤسسي واستعادة مكانتها الأكاديمية لمواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام. ورؤيتنا منذ اليوم الأول تتلخص في تحويل كلية الإعلام من مؤسسة تؤدي دوراً تقليدياً في التعليم إلى مؤسسة أكاديمية رائدة تُعدّ إعلاميين يجمعون بين المعرفة العلمية، والمهارة المهنية، والقدرة على الابتكار، والالتزام الأخلاقي. وقناعتنا الراسخة هي أن التطوير لا يتحقق بالقرارات الفردية، بل بالعمل المؤسسي والتخطيط العلمي بروح الفريق الواحد، واضعين الطالب كمحور أساسي لكل خطوات التطوير.
س: شهدت الكلية خلال الفترة الأخيرة عددًا من التطورات الملحوظة. ما أبرز الإنجازات التي تعتز بها، وما أثرها في تحسين البيئة الأكاديمية؟
ج: الإنجازات هي ثمرة عمل جماعي لكل منتسبي الكلية وبدعم من قيادة الجامعة. ونعتز بإعادة تفعيل مسار التطوير المؤسسي وفق خطط زمنية، ومراجعة المقررات الأكاديمية لإدخال مجالات حديثة كـ “الإعلام الرقمي” و”الذكاء الاصطناعي”، بالإضافة إلى صيانة القاعات والمكاتب الإدارية، وتنفيذ مشروع “منظومة الطاقة الشمسية” بمرحلته الاولى الذي أمن استقرار العملية التعليمية. كما قطعنا شوطًا مهمًا في الاعتماد الأكاديمي، وتشجيع البحث العلمي، وتفعيل الأنشطة الطلابية وتوسيع الشراكات التدريبية.
س: ما الأولويات التي ركزتم عليها في بداية عملكم، وكيف تم ترتيبها وفق احتياجات الكلية؟
ج: بدأنا بتشخيص علمي وواقعي لاحتياجات الكلية ورتبنا الأولويات كالآتي:
1. استعادة الاستقرار الإداري وتفعيل العمل المؤسسي واجتماعات المجالس بانتظام.
2. تحسين البيئة التعليمية وصيانة القاعات وحل مشكلة الكهرباء ولو جزئيًا كمرحلة اولى عبر الطاقة الشمسية.
3. تطوير البرامج والمناهج الدراسية لتواكب الإعلام الحديث.
4. توسيع التدريب العملي وتوطيد الشراكات مع المؤسسات الإعلامية.
5. ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي وتشجيع البحث التطبيقي.
س: لا تزال الإمكانات المادية والتقنية تمثل تحديًا أمام كثير من كليات الإعلام. كيف تعاملتم مع هذا الواقع؟ وما أبرز الخطوات التي اتخذتها العمادة لتحسين البنية التحتية والمعامل والاستوديوهات؟
ج: لم ننظر إلى محدودية الإمكانات كعائق يمنعنا من العمل، بل كدافع للبحث عن حلول إبداعية وحسن إدارة الموارد. أنجزنا مشروع الطاقة الشمسية بمرحلته الأولى وإمكانيات لابأس به لتجاوز الانقطاعات الكهربائية، ونعمل وفق خطة مرحلية لتحديث المعامل والاستوديوهات بالتعاون مع المانحين والشركاء. كما اتجهنا لاستثمار الشراكات مع المؤسسات الإعلامية لتوفير بيئة تدريبية حقيقية للطلاب في القنوات والمؤسسات الخارجية إلى حين استكمال تجهيز معاملنا الرقمية المأمولة.
س: التدريب العملي يمثل أساس إعداد الإعلاميين. ما خطتكم لتطوير التدريب في مختلف أقسام الكلية، وربطه بالمؤسسات الإعلامية وسوق العمل؟
ج: جعلنا التدريب العملي محورًا رئيسًا من خلال دمج التطبيق الميداني في مختلف المقررات. ونسعى حاليًا لإنشاء “وحدة متخصصة للتدريب والتأهيل المهني” داخل الكلية للتنسيق مع المؤسسات الإعلامية وتنظيم ورش العمل. كما نركز على المهارات الرقمية وصناعة المحتوى، وطموحنا أن يتحول الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى منتج لها عبر إطلاق منصات إعلامية رقمية يديرها الطلاب بأنفسهم تحت إشراف أكاديمي.
س: ما مدى اهتمام الكلية بتحديث المناهج الدراسية لتواكب الإعلام الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وصناعة المحتوى، وصحافة البيانات، والإنتاج متعدد الوسائط؟
ج: هذا الملف يأتي في مقدمة اهتماماتنا؛ حيث شملت المراجعة الشاملة للخطط الدراسية إدخال مساقات حديثة تتناول الذكاء الاصطناعي في الإعلام، الصحافة الاستقصائية، صحافة البيانات، التحقق من المعلومات، والإنتاج متعدد المنصات، لضمان تخريج كوادر قادرة على المنافسة بقوة في سوق العمل وتجاوز التعليم التقليدي.
س: أين وصلت الكلية في تطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي؟ وما أبرز التحديات التي تواجه هذا المسار؟
ج: قطعنا خطوات مهمة عبر تشكيل اللجان المختصة ومراجعة الوثائق الأكاديمية وتحديثها وفق المعايير الوطنية. نحن نتعامل مع الجودة كـ “ثقافة مؤسسية تنعكس على تفاصيل العمل اليومي وليست مجرد ملفات تحفظ في الأدراج”، وتظل التحديات المالية والتقنية أبرز العقبات التي نعمل على تذليلها عبر التخطيط والشراكات.
س: كيف تعملون على رفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتشجيع البحث العلمي، وتوفير بيئة أكاديمية محفزة للإبداع والابتكار؟
ج: نعمل على إشراك الكادر التدريسي والهيئة المساعدة في صناعة القرار وترسيخ العمل الجماعي، ونشجع أعضاء هيئة التدريس على النشر العلمي والمشاركة في المؤتمرات والندوات، مع إيلاء اهتمام خاص بالبحوث التطبيقية التي تلامس قضايا الإعلام والتنمية والمجتمع.
س: يعاني بعض خريجي الإعلام من صعوبة الحصول على فرص عمل. ما المبادرات التي يمكن أن تسهم الكلية في تعزيز فرص توظيف الخريجين، وربطهم بالمؤسسات الإعلامية؟
ج: المخرج الحقيقي هو تزويد الطالب بالمهارات الرقمية الحديثة التي يطلبها سوق العمل اليوم. ونعمل على فتح آفاق التوظيف عبر وحدة التدريب المزمع إنشاؤها، وتعميق الشراكات مع المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى إتاحة الفرصة للطلاب لإدارة منصات رقمية أثناء دراستهم تمنحهم “سجلاً مهنيًا وتطبيقيًا” قبل التخرج.
س: ما دور الأنشطة الطلابية والمنصات الإعلامية التي ينفذها الطلبة في صقل مهاراتهم المهنية وتعزيز شخصيتهم الإعلامية؟
ج: الإعلامي لا يُصنع داخل قاعات المحاضرات فقط بل بالممارسة والتجربة. لذلك نحرص على دعم الأنشطة والورش والمسابقات والمبادرات المجتمعية، ونعمل على تمكين الطلاب من إنتاج محتوى إعلامي حقيقي عبر منصات وإذاعات وصحف إلكترونية طلابية تصقل شخصيتهم وتمنحهم الثقة والمهارة.
س: كيف ترون دور الشراكات مع المؤسسات الإعلامية والقطاعين الحكومي والخاص في دعم الكلية، سواء في التدريب أو التجهيزات أو فرص التوظيف؟
ج: الشراكات هي الركيزة الأساسية لتجاوز شحة الإمكانات والتغلب على التحديات؛ فهي تتيح لطلابنا التدريب في بيئات عمل حقيقية داخل المؤسسات والشاشات، وتسهم في جذب الدعم لتحديث تجهيزات الكلية، فضلاً عن كونها الجسر الذي يربط الخريجين بفرص التوظيف المباشرة.
س: ما أبرز المشاريع التي تعملون على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، وما الطموحات التي تسعون إلى تحقيقها لكلية الإعلام؟
ج: نعمل وفق رؤية طموحة تشمل: إنشاء استوديو إعلامي متكامل بمواصفات معاصرة، وتأسيس معامل للإنتاج الرقمي وصحافة البيانات والوسائط المتعددة، وإطلاق منصة إعلامية رقمية طلابية، بالإضافة إلى تأسيس وحدة التدريب والتأهيل المهني، لترسيخ مكانة الكلية كصرح أكاديمي رائد وطنيًا وإقليميًا.
س: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى طلبة كلية الإعلام، وإلى خريجيها، وإلى المجتمع بشأن أهمية الإعلام ودور الكلية في إعداد الكفاءات الوطنية؟
ج: رسالتنا هي أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان”. ونقول لطلابنا وخريجينا إن الإعلام مسؤولية وأمانة تتطلب مواصلة بناء المهارات، ونؤكد للمجتمع أن كلية الإعلام ماضية في تأهيل إعلاميين يمتلكون العلم والمهارة والفكر النقدي والالتزام بالقيم الوطنية والإنسانية لإحداث أثر إيجابي يخدم المجتمع.
س: لو طلبت منكم تلخيص رؤيتكم لكلية الإعلام في ثلاث كلمات فقط، فما هي؟ ولماذا اخترتم هذه الكلمات؟
ج: تلخص رؤيتنا في ثلاث كلمات: (المعرفة – المهارة – المسؤولية).
اخترنا هذه الكلمات لأن الإعلام المعاصر لم يعد يكتفي بالشهادة العلمية والجانب النظري (المعرفة)، بل يتطلب إتقان أدوات العصر والإنتاج الرقمي (المهارة)، وكل ذلك يجب أن يلتزم بأخلاقيات المهنة والقيم الوطنية والإنسانية (المسؤولية).
س: كيف تتصورون كلية الإعلام بعد خمس سنوات إذا تحققت جميع الخطط التي تعملون عليها اليوم؟
ج: أتصورها كليةً حديثةً ومتطورة، تقف في مقدمة الكليات الرائدة وطنياً وإقليمياً، تمتلك بنية تحتية رقمية واستوديوهات متكاملة، وترتبط بشراكات واسعة، وتخرج كوادر إعلامية ذات كفاءة عالية وفكر نقدي يقودون المشهد الإعلامي بكفاءة واقتدار
الخاتمة:
في ختام هذا الحوار، نتوجه بالشكر والتقدير للأستاذ الدكتور/ وهيب مهدي عزيبان عميد كلية الإعلام، على إجاباته ورؤيته المستقبلية، متمنين لكلية الإعلام دوام التقدم والتميز، وأن تواصل أداء رسالتها الأكاديمية في إعداد إعلاميين يمتلكون المعرفة والمهارة والمسؤولية المهنية، وقادرين على الإسهام في خدمة المجتمع ومواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.

