عندما يتحول الهتاف الى حكم بالإعدام… ماذا جرى في ساحة العروض

#تفكيك
لم تعد المشكلة في عدن أن يختلف الناس في السياسة، بل أن يتحول الاختلاف إلى رخصة للعنف.
ففي اللحظة التي يكفي فيها شخص واحد ليصرخ وسط الحشد.،،”” هذا إصلاحي “”….”هذا تبع العليمي”…”هذا تبع قناة كذا أو كذا”
يصبح الإنسان هدفاً مشروعاً، لا مواطناً يتمتع بحقوقة، ولا صحفياً يؤدي عمله، ولا حتى متظاهراً يشارك في فعالية يدّعي منظموها أنها تعبر عن الحرية وأنها سلمية.
أي حرية هذه أن يتحول الشخص إلى “هدف” تصدر بحقة أحكام ميدانية دون دليل أو محاكمة.
حادثة الاعتداء التي طالت الناشط محمد سالم بافضل من قبل المتظاهرين أثناء تواجده في محيط الفعالية، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حادثة معزولة، بل بوصفها جرس انذار حول ما يمكن أن تؤول إليه بيئة الاحتجاج عندما يسبق التحريض صوت العقل.
الأخطر من الاعتداء نفسه هو العقلية التي تسبقه.
عقلية تعتبر أن مجرد إطلاق تهمة سياسية على شخص يكفي لتحويله إلى عدو يجب مطاردته
1️⃣#من الاختلاف السياسي إلى نزع الإنسانية
بعيدًا عن تفاصيل الحادثة، يبرز سؤال أكثر خطورة:
كيف يتحول الخلاف السياسي إلى مبرر للاعتداء الجسدي؟
عندما تصبح الهوية السياسية أو الإعلامية تهمة تستوجب العقاب الفوري، فإن الاحتجاج يفقد قيمته الأخلاقية ويتحول إلى مساحة يحكمها الغضب لا القانون
2️⃣#هل هي حادثة معزولة؟
يرى الصحفي عبدالرحمن أنيس، في منشور نشره على منصة فيسبوك، أن حادثة الاعتداء على الناشط الإعلامي محمد سالم بافضل لا تمثل واقعة معزولة، بل تأتي – بحسب وصفه – ضمن سلسلة من الحوادث التي شهدتها ساحة العروض في عدن على مدى سنوات، وكان القاسم المشترك بينها، إطلاق اتهامات سياسية أو إعلامية بحق الضحايا قبل تعرضهم للاعتداء.
وأشار أنيس إلى أن نمط التخوين سبق عدداً من تلك الحوادث، مستشهداً بإحراق سيارة الناشط فهمي سهل سعيد في ساحة العروض عام 2013، ومقتل محمد صلحي الردفاني في العام نفسه، إضافة إلى واقعة قال إن المصور أحمد شلبي تعرض خلالها للملاحقة والاعتداء أثناء تغطيته احتجاجات في يناير 2026، قبل أن يتدخل أفراد من الأمن لإنقاذه.
3️⃣#أخطر ما في المشهد
الأخطر ليس الاعتداء بحد ذاته، بل أن تتحول التظاهرات إلى جهة تمنح نفسها حق الإدانة والعقاب.
فعندما يصبح الانتماء السياسي المفترض، أو الجهة الإعلامية التي يُعتقد أن الشخص يعمل معها، سبباً كافياً لاستهدافه، فإن ذلك يمثل خطراً كبيراً ويهدد حق الجميع في التعبير والعمل الإعلامي.
ولا يمكن لأي قضية سياسية، مهما بلغت عدالتها في نظر أنصارها، أن تبرر الاعتداء على صحفي أو ناشط أو مواطن بسبب شائعة أو هتاف أو اتهام لم يثبت.
فالاحتجاج والتظاهر الذي يخيف الصحفي من حمل كاميرته، ويجعل المواطن يخشى إعلان رأيه، لا يعكس قوة الحاضنة الشعبية، بل يكشف هشاشة قبول الاختلاف، ويقوض المبادئ التي يُفترض أن يدافع عنها أي حراك سلمي.
فالأوطان لا تُبنى بالتخوين، ولا تُدار بمحاكمات الشارع.
والسلام.
#تفكيك
#قراءة_اعمق_للأحداث