مقالات تحليلية

من قم إلى صعدة: عندما تُمحى الهوية وتُسلم الإرادة لصالح المشروع الفارسي

#تفكيك

لم تعد التبعية لأجندة طهران مجرد اتهامات تُطرح في السجالات السياسية، أو تحليلات تُناقش في أروقة مراكز البحوث، وعلى شاشات القنوات بل تحولت إلى واقع ملموس تفرضه السلوكيات الميدانية والخطاب الممنهج لجماعة الحوثي ،فما تعيشه المناطق الخاضعة لسيطرتهم اليوم ليس سوى تنفيذ دقيق لبوصلة تم توجيهها بالكامل نحو المصلحة الإيرانية على حساب الدم والهوية اليمنية.

إن الارتهان للمشروع الإيراني لم يكن وليد اللحظة، بل هو مسار ممتد شُيّدت أركانه عبر العقود؛ حيث تجلى ذلك في التحول التدريجي من الحركة الفكرية والميدانية إلى أداة تنفيدية لما يُسمى “محور المقاومة” الإيراني. لقد أثبتت التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة أن اتخاذ القرار في صنعاء ومحيطها لم يعد يمنياً، بل بات صدى لما يُملى من القيادات في طهران وقم، بدءاً من نقل الخبرات العسكرية وإدارة منظومات الطيران المسير والصواريخ، وصولاً إلى التحكم بالمسار السياسي والتحركات الميدانية.

تأتي هذه السلوكيات الموزعة بين التبعية للخارج والتصعيد في الداخل لتكشف عن أزمة عميقة في شرعية هذه الجماعة ومقومات بقائها؛ فالاستمرار في رهن المقدرات الوطنية لصالح أجندات إقليمية غريبة عن المنطقة يرافقه تجريف واسع للهوية العربية والوطنية لليمن، وفرض خيارات عقائدية وسياسية بالقوة. ولتغطية هذا الارتهان الكامل، تعمد الجماعة إلى افتعال الأزمات الاقتصادية وتثقيل كاهل المواطنين بالجبايات وشحن الشارع بشعارات تعبوية، متخذة من الأوجاع الشعبية غطاءً لتمرير أجندتها وإدامة حالة الحرب.

إن هذا الارتماء في الأحضان الإيرانية يمثل انتحاراً سياسياً وتنكراً كاملاً للتاريخ اليمني الأصيل؛ فالرهان على مشروع توسعي غريب ليس مصدر قوة، بل حالة إفلاس تضع هذه الجماعة في مواجهة مباشرة مع وعي الشعب اليمني وهويته، وتضعها في خندق يناقض تطلعات اليمنيين نحو الدولة المستقلة والعيش الكريم بعيداً عن الهيمنة والوصاية الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى