تحليلات

المعركة المستمرة وضوابط التغيير..

موقف د. ياسين سعيد نعمان من الاستهداف الحوثي للجيش الوطني.

تأتي الجريمة الإرهابية الأخيرة التي ارتكبتها المليشيات الحوثية ضد منتسبي القوات المسلحة والجيش الوطني لتعيد فتح ملف “إدارة الصراع” و”شروط التهدئة” في المشهد اليمني من جديد.

وفي قراءة سياسية تحليلية للموقف، وضع الدكتور ياسين سعيد نعمان يده على المفصل الحقيقي للأزمة، مؤكداً أن الحدث لا يمكن فصله عن المسار العام لمعركة استعادة الدولة، ومبيناً أن الرهان على الهدن السياسية والعسكرية مع مليشيا تحتل العاصمة صنعاء يمثل تغافلاً عن بنيتها الوظيفية وسلوكها الميداني.

وقال الدكتور ياسين سعيد نعمان: «الجريمة التي ارتكبتها المليشيات الحوثية الإرهابية ضد الجيش الوطني اليمني ومقتل العشرات من الجنود تأتي في سياق متصل مع حقيقة لا يجب علينا أن نغفلها، وهي أن المعركة مع الحوثي مستمرة ومتواصلة طالما ظل محتلاً لصنعاء وجاثماً على جزء من تراب اليمن، وأن اتفاقات التهدئة أو الهدنة لن يلتزم بها الحوثي إلا في حالة واحدة، وهي شعوره بالاطمئنان من الناحية العسكرية وأن الحكومة الشرعية قد سلمت أمرها للحلول السلمية. أما إذا شعر بأنها تعد العدة لاستعادة الدولة، سلماً أو حرباً، فلا شك أنه سيتحرك لتخريب ذلك بأي طريقة كانت وبالوسائل المتاحة لديه».

وأضاف: «وهنا يبرز السؤال: ماذا كنا ننتظر من الحوثي أن يعمل وهو يشاهد الشرعية تعيد بناء القوات المسلحة وتستعرض أسلحتها، وتقوم بإصلاحات هيكلية واسعة، وتنشئ مركزاً قيادياً موحداً للجيش، وتنفذ مهمات أمنية في مطاردة المهربين والإرهابيين وتأمين منافذ الدولة؟ ماذا ننتظر منه أن يعمل وهو يشاهد مشروعه يتكسر على أكثر من صعيد، وقد فقد قدرته على خلق روابط من أي نوع كان مع المجتمع بعد أن أشبعه تجويعاً وقهراً واستنزافاً؟».

وختم قراءته بالقول: «ويبقى السؤال الأهم: ما الذي كان يجب عمله لحماية هذا المنجز الذي أخذ يتشكل بقواعد وأنظمة تهيّئ للمعركة الكبرى؟ يجب التوقف أمام هذه المسألة لمراجعة جوانب القوة والضعف، حتى لا يبدو الأمر وكأن معركة الخلاص تتحرك بـ “ضوابط” المجتمع الدولي مع مليشيات إرهابية لا تقيم وزناً لضوابط أو أخلاق أو اتفاقات. الرحمة والخلود للشهداء الذين اغتالهم إرهاب المليشيات الحوثية، وتعازينا لأسرهم وذويهم، والشفاء العاجل للجرحى».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى