تحليلات

جبل الفأس” الملاذ الإيراني الأخير في مرمى النيران الأمريكية.

 

#تفكيك

لم تعد الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران تقتصر على التصريحات السياسية العامة أو العقوبات الاقتصادية، بل بدأت تتجه بسرعة نحو أهداف جغرافية وعسكرية محددة بالاسم. وفي قلب هذا التصعيد الجديد، يبرز اسم “جبل الفأس” في محافظة أصفهان الإيرانية كعنوان لمركّب نووي شديد التحصين بات يقع في مرمى التهديدات المباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويُعد هذا الموقع، الواقع بالقرب من مجمع نطنز الشهير، أحد أكثر المنشآت النووية تعقيداً في إيران، حيث تم حفر أنفاقه وورشه داخل أحشاء الجبل على عمق يتجاوز المائة متر تحت الأرض، مما يجعله عصياً على معظم القنابل التقليدية. وتؤكد التقارير الاستخباراتية أن إيران قامت بنقل أجزاء حساسة من برنامجها، بما في ذلك أجهزة طرد مركزي متطورة ومكونات تخصيب اليورانيوم، إلى هذا الموقع لتوفير حماية قصوى لها، ليمثل المقر بالنسبة لطهران خط الدفاع الأخير لبرنامجها النووي، بينما تراه واشنطن ملاذاً يصعب التغاضي عنه إذا ما أريد تقويض تلك القدرات.

وتأتي تصريحات ترامب الصريحة باستهداف الموقع لتعكس تحولاً لافتاً من استراتيجية الردع إلى إمكانية الاستهداف الاستباقي المباشر. ويرى مراقبون أن الإشارة إلى موقع بهذه الحساسية تسعى إلى تحقيق ضغط سياسي حاد لإجبار طهران على تقديم تنازلات حاسمة، إلى جانب إرسال رسالة جادة بأن الخيار العسكري بات يملك بنك أهداف محدد على الأرض. وتضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات معقدة؛ فقد تدفع التهديدات نحو استئناف المفاوضات عبر وسطاء إقليميين لتفادي المواجهة، أو قد تتجه الأمور نحو ضربات جراحية تستهدف البنية التحتية السطحية للموقع للحد من فاعليته، فيما يظل سيناريو المواجهة الشاملة قائماً إذا ما تم استهداف عمق المنشأة، وهو ما قد يجر المنطقة إلى ردود متقابلة تطال ممرات الطاقة والقواعد العسكرية. وبينما تقف المنطقة على أطراف أصابعها، يظل “جبل الفأس” رمزاً للمرحلة الجديدة من الصراع، حيث أصبحت الأنفاق العميقة والتضاريس الجغرافية الجزء الأبرز في معادلة الردع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى