طبخة إقليمية على نار هادئة: هل دخل الشرق الأوسط مرحلة “العد التنازلي”؟

تفكيك -خاص
ضربة خاطفة في العراق، اجتماع مغلق لـ 90 دقيقة في واشنطن بين ترامب ونتنياهو، اتفاق مفصلي في أنقرة، تحول ملموس في مسار المواجهة الأمريكية-الإيرانية، تصريحات بلغة جديدة في دمشق، وتكثيف للضربات ضد الحوثيين بالتوازي مع تحركات لدعم حماية الملاحة في البحر الأحمر.
للوهلة الأولى، قد تبدو هذه التطورات أحداثاً منفصلة وتتحرك في مسارات معزولة. لكن عند القراءة المتأنية للخرائط السياسية والعسكرية يتضح أننا لسنا أمام مصادفات شوارع، بل أمام قطع شطرنج تُعاد تحريكها ضمن استراتيجية واحدة وشاملة.
المنطقة – فيما يبدو – دخلت مرحلة العد التنازلي
مهلة قد لا تتجاوز الـ 60 يوماً لحسم عدد من أخطر وأعقد ملفات الشرق الأوسط دفعة واحدة:
• لبنان: حسم ملف سلاح “حزب الله” واستعادة مركزية القرار والدولة.
• سوريا: ضبط التوغلات الإسرائيلية وصياغة تفاهمات أمنية جديدة، يوازيها خطاب رسمي ينزع نحو الواقعية السياسية.
• العراق: حصر السلاح بيد الدولة العراقية وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة.
• اليمن: تقليص الخيارات العسكرية لجماعة الحوثي بعد إخفاقها في فرض معادلة البحر الأحمر، مقابل صعود قدرات نوعية للشرعية اليمنية وسط ترجيحات بإنهاء دورهم العسكري والإبقاء على حضور سياسي عبر وساطات دولية، ما لم تتجه الأمور نحو حسم عسكري ميداني مباشر.
• الممرات والاقتصاد: تسريع مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والممرات الاستراتيجية لربط المنطقة بالأسواق العالمية.
لا شيء هنا يقع في خانة العشوائية.
السعودية تعيد تعريف قواعد الاشتباك وصياغة التوازنات، والتحركات التركية تسرّع التوافقات الإقليمية، بينما يشهد البيت الأبيض لقاءات رفيعة الحساسية تضع الخطوط العريضة لما هو قادم. وحتى الملف السوداني لا يبدو معزولاً عن هذا الفلك المتغير.
#السؤال الكبير: إعادة ترتيب أم انفجار؟
السؤال الحقيقي اليوم ليس “ماذا يحدث؟”، بل: إلى أين نصل بهذه التحركات؟
هل نحن أمام صياغة هندسة إقليمية جديدة كلياً تُعيد ترتيب الشرق الأوسط ليكون ساحة مستقرة تمهّد لواشنطن التفرغ لسباقها الاستراتيجي الأكبر مع الصين؟ أم أن المنطقة تقف على شفا انفجار إقليمي أوسع إذا ما تعثر حجر واحد في هذه الدومينو المتسلسلة؟
تعثر ملف واحد فقط قد يحول الـ 60 يوماً القادمة من مجرد مهلة سياسية إلى أعقد وأخطر مرحلة تشهدها المنطقة منذ عقود.
الرقعة مكشوفة، والقطع تتحرك بسرعة.. ولن يطول الوقت حتى نعرف اتجاه الريح.


