تقارير

حضرموت وأزمة إدارة الثروة والتهميش

حضرموت وأزمة إدارة الثروة والتهميش

تفكيك – خاص

تتسع الفجوة يوماً بعد آخر بين الأزمة المعيشية الخانقة التي يكابدها المواطنون في حضرموت وبين أروقة التفاهمات السياسية التي تدير ملف الموارد الطبيعية،واهمها إيرادات النفط والغاز. وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه حدة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وانعدام الشبه تام للغاز وتدهور الخدمات الأساسية، مما أدى إلى موجة سخط شعبية واسعة تتجاوز الخلافات الحزبية التقليدية.

وتتزامن هذه الأوضاع المعيشية المتدهورة مع تصاعد تقارير وتسريبات إعلامية حول تفاهمات وصفقات تحيط بملف تصدير النفط الخام وبيع الكميات المخزنة من النفط في حضرموت،

وتشير التقارير إلى وجود تفاهمات وصفت بالسرية لتصدير وبيع نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام المخزن في ميناء الضبة وشركة بترومسيلة.

أثارت هذه الأنباء حالة من القلق والتشكيك لدى الشارع الحضرمي والجنوبي ككل بشأن مدى الشفافية وآليات إدارة الثروات الوطنية بعيداً عن الرقابة المؤسسية.

وتعكس النقاشات الجارية حول إدارة ملف الثروات الوطنية تناقضاً صارخاً بين أولويات المسؤولين ومطالب الشارع والمواطنين العاديين المطالبيين بحقوقهم الأساسية وفي مقدمتها توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة، ومعالجة أزمة الطاقة، وتخصيص نسبة عادلة ومستدامة من عائدات الموارد لصالح التنمية المحلية والحد من تدهور المعيشة.

ويرى مراقبون أن إهمال الحقوق الخدمية والتنموية للمحافظات المنتجة للثروة في أي ترتيبات أو تسويات قادمة، بالتزامن مع غموض صفقات البيع والتصدير، لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة. فبينما تُدار ملفات الموارد بلغة الأرقام والتفاهمات المغلقة، تفرض الأزمات اليومية نفسها كعامل ضغط رئيسي يدفعه المواطن المحلي من استقراره ومعيشته.

إن استمرار التغاضي عن المطالب الشعبية في حضرموت واليمن ككل يضع العملية السياسية وإدارة الملف الاقتصادي بأكملها أمام تساؤلات ملحة حول الشفافية وحق أهالي المحافظة في الانتفاع بمسارات التنمية، مؤكدة أن الوصول إلى حلول جذرية لأزمة الخدمات وحماية الثروة الوطنية لم يعد مجرد مطلب نخبوي، بل هو ضرورة حتمية لمعالجة الأوضاع الإنسانية والاجتماعية المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى