القمار الأخير: كيف توظف مليشيا الحوثي مصالح اليمنيين لخدمة الأجندة الإيرانية؟

#تفكيك_خاص
في تصريحٍ يضع النقاط على الحروف وسط أزمة يمنية متفاقمة، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، أن التصعيد المستمر لمليشيا الحوثي يدفع البلاد نحو سلسلة من الأزمات المتلاحقة، مُشدداً على أن هذا التصعيد ليس إلا تنفيذاً لأجندة طهران، ولن ينجح في تغيير المعادلة السياسية أو الميدانية على الأرض. هذا الاتهام المباشر يُسلط الضوء على جوهر الأزمة اليمنية المتمثل في ارتهان القرار الحوثي للسيطرة الإيرانية والمقامرة بمقدرات الشعب اليمني في صراعات إقليمية لا تخدم سوى أهداف الملالي في طهران.
يرتكز تحليل تصريح القيادة الرئاسية على فهم الاستراتيجية الحوثية القائمة على صناعة الأزمات، فالمواطن اليمني اليوم يجد نفسه محاصراً بآليات حكم تعتمد على افتعال الأزمات الاقتصادية والإنسانية لتشتيت الشارع وتحويل انتباه المواطنين من المطالبة بالحقوق الأساسية والمرتبات إلى مجرد البحث عن البقاء. ولا يمكن فصل هذا السلوك عن الوظيفية الإقليمية للكرت الحوثي، إذ أثبتت الوقائع أن الجماعة ليست مشروعاً وطنياً يمنياً، بل أداة وظيفية تُدار بالكامل من قبل الحرس الثوري الإيراني لتحسين شروط تفاوض طهران في الملفات الدولية والإقليمية. ومن هنا يأتي وهم تغيير المعادلة الذي تحاول المليشيا تسويقه عبر التصعيد الميداني والبحري، وهو ما وصفه العليمي بمقامرة لن تغير من الحقيقة شيئاً، كون المشروع الحوثي يفتقر أساساً للشرعية والشعبية.
إن شبكة المصالح بين الحوثي وطهران تتجلى في عدة أبعاد رئيسية، ففي الملف الميداني والملاحة البحرية، يعمل استهداف خطوط الملاحة على تشتيت الضغوط الدولية عن طهران وتثبيت نفوذها الإقليمي. وعلى الصعيد الاقتصادي، يُصاحب هذا التصعيد مصادرة للممتلكات وتدمير للقطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لإبقاء اليمن سوقًا سوداء مفتوحة لتهريب النفط والعملات. أما سياسيًا، فإن إفشال جهود السلام والوساطات الدولية يُستخدم بشكل واضح كـ “ورقة ضغط” في المفاوضات الإيرانية مع الغرب، مما يثبت أن قرار الحرب والسلم في صنعاء لم يعد يمنياً بأي شكل من الأشكال.
هذه المقامرة الحوثية المفتوحة تتطلب دفع ثمن باهظ، لكن من جيب المواطن اليمني المغلوب على أمره؛ حيث تتسبب السياسات الحوثية في تعميق الكارثة الإنسانية نتيجة تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء. كما تتبدد فرص السلام كلما اقتربت الأطراف من تفاهمات بناء الثقة، إذ تُصعّد المليشيا بتعليمات إيرانية واضحة لإعادة الملف إلى نقطة الصفر، ناهيك عن العزلة الدولية والاقتصادية الشديدة التي فُرضت على البلاد نتيجة تحويلها إلى منصة تهديد للجوار وللملاحة الدولية.
تؤكد هذه المعطيات أن المليشيا الحوثية وصلت إلى مرحلة الإفلاس الوطني، حيث لم يعد لديها ما تقدمه لليمنيين سوى المزيد من الأزمات المتلاحقة. وإن الإدراك الإقليمي والدولي المتزايد بأن الجماعة ليست سوى صدى للسياسات الإيرانية يُعد الخطوة الأولى والأساسية نحو صياغة استراتيجية حازمة تُنهي هذه المقامرة، وتُعيد للدولة اليمنية سيادتها وللشعب مقدراته المسلوبة.


