فخاخ التصعيد في الشرق الأوسط: هل تُستدرَج مصر إلى مواجهة موجهة؟

تتسارع الأحداث والتطورات في منطقة الشرق الأوسط وتتداخل معها المشاهد بطريقة يُصبح معها سيناريو فصل الحوادث العابرة عن الاستراتيجيات الكبرى أمراً صعباً؛ فعندما تطال الهجمات بالمقذوفات أو المسيرات الأراضي المصرية في توقيتات حَرِجة، يبرز السؤال الأهم حول ما إذا كان ذلك مجرد حوادث حدودية عارضة، أم سيناريو مدروس لجر القوى الإقليمية في المنطقة إلى مواجهات لم تكن من اختيارها، بل لم تكن بالحسبان.
وتُشير العديد من القراءات الجيوسياسية إلى أن خريطة التوترات الحالية لا تُدار بالصدفة؛ فالطرف سداسي النجمة لا يريد إبقاء المنطقة في حالة هدوء دائم بحيث يستفيد بشكل مباشر من توسيع دائرة المواجهة، حيث تُستخدم الحوادث المجهولة والرسائل الضمنية كأدوات لدفع الدول إلى اتخاذ قرارات متسرعة تخدم مصالح قوى النجمة السداسية في جر المنطقة إلى حرب كبرى.
غير أن التعامل الفرعوني مع هذه التحركات يثبت وعياً متقدماً بـ “فخاخ التصعيد”، إذ يخضع لميزان دقيق يوازن بين الحفاظ الصارم على السيادة الوطنية وبين تفادي الانجرار إلى معارك استنزافية تُبدد الطاقات والبنية التحتية؛ ليغدو هذا التأنّي والصمت الاستراتيجي قراءة واعية لخطورة ما يُحاك وتفويتاً للفرصة على من يسعون لتوجيه بوصلة الصراع ونقل أزماتهم إلى الجوار وتوسيع رقعة الصراع، في وقت تبقى فيه القدرة على تفكيك هذه المخططات هي الفارق الوحيد بين الانزلاق نحو ما لا تُحمد عقباه وبين حماية المقدرات الوطنية المصرية.


