ماذا يقول لقاء المحرّمي والعقيلي عن المرحلة المقبلة في اليمن؟

تفكيك
لا يبدو لقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرّمي بوزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في الرياض اجتماعًا روتينيًا؛ فالحديث عن رفع الجاهزية، وتطوير الأداء العسكري، وتعزيز التنسيق بين الوحدات يأتي في توقيت تتزايد فيه المخاوف من عودة التصعيد الحوثي وانعكاساته على اليمن والبحر الأحمر.
اللافت أن الاجتماع جمع بين الجاهزية القتالية وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية. فملف رفع الكفاءة لا يتعلق بالتسليح وحده، بل بتوحيد القرار العسكري، وتنظيم عمل الوحدات، وتطوير التدريب والتأهيل، وهي ملفات سبق أن حضرت في لقاءات المحرّمي ووزير الدفاع خلال الأشهر الماضية.
كما أن إدراج تهديد الملاحة والسفن التجارية في صلب النقاش يعكس اتساع طبيعة التهديد؛ فالمواجهة لم تعد تُقرأ من زاوية الجبهات البرية فقط، بل بات البحر الأحمر وباب المندب جزءًا أساسيًا من الحسابات الأمنية والعسكرية.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الاجتماع باعتباره رسالة استعداد أكثر من كونه إعلانًا عن معركة. فلا توجد في البيان مؤشرات على قرار بعملية عسكرية محددة، لكن توجد إشارة واضحة إلى أن القيادة تريد رفع قدرة القوات على التعامل مع احتمالات التصعيد المقبلة.
الأهم أن نجاح هذا التوجه سيُقاس بما بعد الاجتماعات: هل تتحول «الجاهزية» إلى مؤسسة أكثر تنظيمًا، وقرار عسكري أكثر توحيدًا، وقدرة فعلية على الاستجابة؟ أم تبقى المصطلحات نفسها تتكرر في البيانات الرسمية؟
بهذا المعنى، يقول لقاء المحرّمي والعقيلي شيئًا واحدًا بوضوح: المرحلة المقبلة في اليمن يجري التحضير لها عسكريًا، ليس فقط عبر رفع الاستعداد، وإنما عبر محاولة إعادة ترتيب المؤسسة نفسها لمواجهة تهديدات أصبحت تتجاوز الجبهة اليمنية إلى أمن الإقليم والملاحة الدولية.



