تفكيك “عقدة العجز” الإيراني: لماذا تضرب طهران جيرانها كلما دُكت حصونها؟

#تفكيك
في أدبيات علم النفس السياسي هناك سلوك يُعرف بـ #العدوان المرتد أو “الإزاحة الجغرافية” يحدث هذا عندما يتلقى طرفٌ ما ضربات موجعة ومذلة من خصم قوي لا يقدر على مواجهته، فيقوم بتفريغ شحنته الانتقامية وغضبه وصناعة “انتصارات وهمية” عبر إيذاء أطراف أضعف أو جيران مسالمين.
هذه النظرية تلخص بدقة سلوك النظام الإيراني الذي يواجه اليوم استباحة أمريكية وغربية كاملة لمفاصله، لكنه يوجه فوهات بنادقه ومسيراته صوب العواصم العربيه
استباحت أمريكا إيران طولًا وعرضًا، فما تركت ميناءً ولا مطارًا ولا مؤسسةً حكوميةً إلا وهدّتها.
واصطادت قياداتها وتحولت عمليات اغتيال وتصفية القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية في الداخل والخارج وكأنه شخص يقتل خصومه في “ألعاب الفيديو” دقة متناهية، تصفية في غرف النوم، واختراق أمني أفقده الهيبة تماماً.
من الموانئ إلى المطارات والمؤسسات السيادية الحساسة، تضرب التكنولوجيا والاستخبارات الغربية طول البلاد وعرضها
وبدلاً من أن تحشد إيران طاقاتها للدفاع عن نفسها
وحشد مقدراتها العسكرية والتقنية للدفاع عن سيادتها الداخلية وبناء منظومة ردع تحمي مواطنيها، اختارت طهران استراتيجية “تصدير الأزمة”. وبات الجار العربي هو المتضرر الأول من عجز هذا النظام.
تحولت الصواريخ والمسيرات الإيرانية (مباشرة أو عبر وكلائها) لاستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية في الدول العربية، كنوع من التعويض المعنوي عن الهزائم الداخلية
ما تركت طهران بلداً عربياً تغلغلت فيه إلا وأحالت استقراره إلى رماد، مستخدمةً شعارات “المقاومة” لتبرير الهيمنة، في حين أن الساحة الحقيقية للمقاومة مستباحة بالكامل.
التفكيك الحقيقي للأزمة الإقليمية يثبت أن المشكلة لم تكن يوماً مع “إيران كجغرافيا أو كشعب بل مع بنية النظام العقائدية والأمنية الجاثمة على صدر شعبه
يمتلك النظام جيشاً وحرساً ثورياً تأسس لحماية “بقاء السلطة” وتصدير الثورة للخارج، وليس للدفاع عن تراب الوطن ولذا يسهل اختراقه داخلياً بينما يبرع في تدمير عواصم الآخرين.
لن يرى المشرق العربي خيراً أو استقراراً حقيقياً ما دام هذا النظام يرى في تدمير محيطه العربي وسيلة وحيدة للبقاء والهروب من دفع ثمن مواجهته المباشرة مع القوى الدولية
تعيش إيران حالة انفصام استراتيجي غير مسبوقة؛ تُقصف في الداخل وتتحاشى الرد على الفاعل الحقيقي، ثم تلتفت لتمارس “فائض القوة” الموهوم على جيرانها العرب. إنه سلوك “الضعيف المستقوي على الأضعف”، مما يثبت أن هذا النظام ليس مشروع دولة مواجهة، بل مجرد مشروع تخريب إقليمي هارب من استحقاقات الدفاع عن نفسه.




احسنت